أبي النصر أحمد الحدادي
608
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- وقد تقام مقام الاسم والصفة ، كقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 1 » . ومعناه : ما منا أحد ، أو : ما منا ملك ، لأن من للتبعيض فإذا ذكرتها فإنها تقتضي المبعّض لا شك . قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ « 2 » ، مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ « 3 » ، أي : ومن الذين هادوا قوم ، وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ « 4 » . أي : وممن حولكم من الأعراب قوم ، وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 5 » . أي : ما منكم أحد . قال الشاعر : « 613 » - مهر أبي الحارث لا تشلّ * بارك فيك اللّه من ذي ألّ يريد : من مهر ذي ألّ . أي : ذي سرعة . - ووجه آخر في « من » أنها تستعمل في الإضافة تأكيدا ، يقال : قد اشتد النزاع مني إليك ، أي : اشتد نزاعي . وقال اللّه تعالى : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « 6 » . أي : عقدة لساني ، فلولا هذا التقدير وإلا لأدّى المعنى إلى أن كان على لسانه عقد كثيرة حتى طلب من اللّه تعالى حل عقدة واحدة من العقد ، لأن النكرة في الإثبات لا تعم . - وقال عزّ من قائل : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 7 » ، وقال تعالى ، حكاية عن نبيه زكريا عليه السّلام : إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 164 . ( 2 ) سورة النساء : آية 159 . ( 3 ) سورة النساء : آية 46 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 101 . ( 5 ) سورة مريم : آية 71 . ( 613 ) - البيت لأبي الخضر اليربوعي ، يمدح عبد الملك بن مروان وكان أجرى مهرا فسبق ، يقال : ألّ الفرس يئل ألّا : إذا اضطرب وأسرع . والبيت في اللسان مادة ألل ، وأمالي القالي 42 ، والتنبيه على أوهام القالي 29 ، والروض الأنف 2 / 26 . ( 6 ) سورة طه : آية 27 . ( 7 ) سورة آل عمران : آية 133 . ( 8 ) سورة مريم : آية 4 .